Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة هود - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (70) (هود) mp3
وَقَوْله " فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِمْ نَكِرَهُمْ" تَنَكَّرَهُمْ " وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة " وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا هِمَّة لَهُمْ إِلَى الطَّعَام وَلَا يَشْتَهُونَهُ وَلَا يَأْكُلُونَهُ فَلِهَذَا رَأَى حَالَهُمْ مُعْرِضِينَ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ فَارِغِينَ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَعِنْد ذَلِكَ نَكِرَهُمْ " وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة " قَالَ السُّدِّيّ : لَمَّا بَعَثَ اللَّه الْمَلَائِكَة لِقَوْمِ لُوط أَقْبَلَتْ تَمْشِي فِي صُوَر رِجَال شُبَّان حَتَّى نَزَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيم فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمَّا رَآهُمْ أَجَلَّهُمْ " فَرَاغَ إِلَى أَهْله فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين " فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فِي الرَّضْف وَأَتَاهُمْ بِهِ فَقَعَدَ مَعَهُمْ وَقَامَتْ سَارَة تَخْدُمهُمْ فَذَلِكَ حِين يَقُول - وَامْرَأَته قَائِمَة وَهُوَ جَالِس - فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " فَلَمَّا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ" قَالُوا يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا لَا نَأْكُل طَعَامًا إِلَّا بِثَمَنٍ قَالَ فَإِنَّ لِهَذَا ثَمَنًا قَالُوا وَمَا ثَمَنه ؟ قَالَ تَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَى أَوَّلِهِ وَتَحْمَدُونَهُ عَلَى آخِره فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَقَالَ حَقَّ لِهَذَا أَنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا " فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ" يَقُول فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنْهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة فَلَمَّا نَظَرَتْ سَارَة أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَهُمْ وَقَامَتْ هِيَ تَخْدُمهُمْ ضَحِكَتْ وَقَالَتْ : عَجَبًا لِأَضْيَافِنَا هَؤُلَاءِ نَخْدُمهُمْ بِأَنْفُسِنَا كَرَامَة لَهُمْ وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ طَعَامنَا ! وَقَالَ اِبْن حَاتِم : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا نُوح بْن قَيْس عَنْ عُثْمَان بْن مُحَيْصِن فِي ضَيْف إِبْرَاهِيم قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَة : جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَرُفَائِيل قَالَ نُوح بْن قَيْس فَزَعَمَ نُوح بْن أَبِي شَدَّاد أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيم فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ الْعِجْل مَسَحَهُ جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ فَقَامَ يَدْرُج حَتَّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وَأُمّ الْعِجْل فِي الدَّار وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْمَلَائِكَة " قَالُوا لَا تَخَفْ " أَيْ قَالُوا لَا تَخَفْ مِنَّا إِنَّا مَلَائِكَة أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم لُوط لِنُهْلِكهُمْ فَضَحِكَتْ سَارَة اِسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِمْ وَغِلَظ كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ فَلِهَذَا جُوزِيَتْ بِالْبِشَارَةِ بِالْوَلَدِ بَعْد الْإِيَاس وَقَالَ قَتَادَة ضَحِكَتْ وَعَجِبَتْ أَنَّ قَوْمًا يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب وَهُمْ فِي غَفْلَة وَقَوْله " وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : فَضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَقَوْل مُحَمَّد بْن قَيْس إِنَّهَا إِنَّمَا ضَحِكَتْ مِنْ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا كَمَا يَعْمَل قَوْم لُوط وَقَوْل الْكَلْبِيّ : إِنَّهَا إِنَّمَا ضَحِكَتْ لَمَّا رَأَتْ مِنْ الرَّوْع بِإِبْرَاهِيم ضَعْفًا وَوَجْدًا وَإِنْ كَانَ اِبْن جَرِير قَدْ رَوَاهُمَا بِسَنَدِهِ إِلَيْهِمَا فَلَا يُلْتَفَت إِلَى ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ وَهَبْ بْن مُنَبِّه : إِنَّمَا ضَحِكَتْ لَمَّا بُشِّرَتْ بِإِسْحَاق وَهَذَا مُخَالِف لِهَذَا السِّيَاق فَإِنَّ الْبِشَارَة صَرِيحَة مُرَتَّبَة عَلَى ضَحِكهَا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

  • مظاهر الشرك في الديانة النصرانية

    يتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351697

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • شـرح القواعد الأربع [ الحنين ]

    من جملة مصنفات الشيخ بن عبد الوهاب - رحمه الله: (القواعد الأربع) وهو مصنف قليل لفظه، عظيم نفعه، يعالج قضية من أكبر القضايا، إنها فتنة الشرك بالله، صاغها المؤلف – رحمه الله – بعلم راسخ ودراية فائقة، مستقى نبعها كتاب الله، تقي الموحِّد هذا الداء العضال الذي فشا، وترشد طالب الحق والهدى، وتلجم أهل الغي والردى. فنظراً لأهمية هذا الكتاب وتعميم فائدته قام بشرحه الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن الحنين - حفظه الله -، عسى الله أن ينفع به المسلمين ويهديهم بالرجوع إلى الطريق المستقيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380441

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة