Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) (يوسف) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا جَرَى لِيُوسُف حِين أَلْقَاهُ إِخْوَته وَتَرَكُوهُ فِي ذَلِكَ الْجُبّ وَحِيدًا فَرِيدًا فَمَكَثَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْبِئْر ثَلَاثَة أَيَّام فِيمَا قَالَهُ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق لَمَّا أَلْقَاهُ إِخْوَته جَلَسُوا حَوْل الْبِئْر يَوْمَهُمْ ذَلِكَ يَنْظُرُونَ مَاذَا يَصْنَع وَمَا يُصْنَع بِهِ فَسَاقَ اللَّه لَهُ سَيَّارَة فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْبِئْر وَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَتَطَلَّب لَهُمْ الْمَاء فَلَمَّا جَاءَ ذَلِكَ الْبِئْر وَأَدْلَى بِدَلْوِهِ فِيهَا تَشَبَّثَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِيهَا فَأَخْرَجَهُ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ وَقَالَ " يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام " وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء يَا بُشْرَايَ فَزَعَمَ السُّدِّيّ أَنَّهُ اِسْم رَجُل نَادَاهُ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي أَدْلَى بِدَلْوِهِ مُعْلِمًا لَهُ أَنَّهُ أَصَابَ غُلَامًا وَهَذَا الْقَوْل مِنْ السُّدِّيّ غَرِيب لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَق إِلَى تَفْسِير هَذِهِ الْقِرَاءَة بِهَذَا إِلَّا فِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْقِرَاءَة عَلَى هَذَا النَّحْو يَرْجِع إِلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى وَيَكُون قَدْ أَضَافَ الْبُشْرَى إِلَى نَفْسه وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة وَهُوَ يُرِيدهَا كَمَا تَقُول الْعَرَب يَا نَفْس اِصْبِرِي يَا غُلَام أَقْبِلْ بِحَذْفِ حَرْف الْإِضَافَة وَيَجُوز الْكَسْر حِينَئِذٍ وَالرَّفْع وَهَذَا مِنْهُ وَتُفَسِّرهَا الْقِرَاءَة الْأُخْرَى يَا بُشْرَايَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة " أَيْ وَأَسَرَّهُ الْوَارِدُونَ مِنْ بَقِيَّة السَّيَّارَة وَقَالُوا اِشْتَرَيْنَاهُ وَتَبَضَّعْنَاهُ مِنْ أَصْحَاب الْمَاء مَخَافَة أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيهِ إِذَا عَلِمُوا خَبَرَهُ . قَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَابْن جَرِير هَذَا قَوْل وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة " يَعْنِي إِخْوَة يُوسُف أَسَرُّوا شَأْنه وَكَتَمُوا أَنْ يَكُون أَخَاهُمْ وَكَتَمَ يُوسُف شَأْنَهُ مَخَافَة أَنْ يَقْتُلَهُ إِخْوَته وَاخْتَارَ الْبَيْع فَذَكَرَه إِخْوَته لِوَارِدِ الْقَوْم فَنَادَى أَصْحَابه " يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام " يُبَاع فَبَاعَهُ إِخْوَته وَقَوْله " وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَعْمَلُونَ " أَيْ عَلِيم بِمَا يَفْعَلهُ إِخْوَة يُوسُف وَمُشْتَرُوهُ وَهُوَ قَادِر عَلَى تَغْيِير ذَلِكَ وَدَفْعه وَلَكِنْ لَهُ حِكْمَة وَقَدَر سَابِق فَتَرَكَ ذَلِكَ لِيَمْضِيَ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ " أَلَا لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر تَبَارَكَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ " وَفِي هَذَا تَعْرِيض لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِعْلَامِهِ لَهُ بِأَنِّي عَالِم بِأَذَى قَوْمك لَك وَأَنَا قَادِر عَلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ وَلَكِنِّي سَأُمْلِي لَهُمْ ثُمَّ أَجْعَل لَك الْعَاقِبَة وَالْحُكْم عَلَيْهِمْ كَمَا جَعَلْت لِيُوسُف الْحُكْم وَالْعَاقِبَة عَلَى إِخْوَته .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة