Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) (النساء) mp3
قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا " فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْك " وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مُعَلِّقًا فَقَالَ : ذُكِرَ عَنْ أَحْمَد بْن الْحَسَن وَالتِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن السَّرِيّ أَبُو مُحَمَّد الْأَنْطَاكِيّ قَالَ أَبُو الْحَسَن وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا : حَدَّثَنَا هِشَام بْن لَاحِق فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي بْن قَانِع حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن لَاحِق أَبُو عُثْمَان فَذَكَرَهُ مِثْله وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُسْنَد وَاَللَّه أَعْلَم وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا زِيَادَة فِي السَّلَام عَلَى هَذِهِ الصِّفَة السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته إِذْ لَوْ شَرَعَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لَزَادَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَخُو سُلَيْمَان بْن كَثِير حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ عَوْف عَنْ أَبِي رَجَاء الْعُطَارِدِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ يَا رَسُول اللَّه فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ عَشْر ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ عِشْرُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ" وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيثه ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيد وَعَلِيّ وَسَهْل بْن حُنَيْف وَقَالَ الْبَزَّار : قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوه هَذَا أَحْسَنهَا إِسْنَادًا. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا اِبْن حَرْب الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِيّ عَنْ الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَنْ سَلَّمَ عَلَيْك مِنْ خَلْق اللَّه فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه يَقُول فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا . وَقَالَ قَتَادَة : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَعْنِي لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ رُدُّوهَا يَعْنِي لِأَهْلِ الذِّمَّة وَهَذَا التَّنْزِيل فِيهِ نَظَر كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث مِنْ أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَرُدّ بِأَحْسَن مِمَّا حَيَّاهُ بِهِ فَإِنْ بَلَغَ الْمُسْلِم غَايَة مَا شَرَعَ فِي السَّلَام رَدَّ عَلَيْهِ مِثْل مَا قَالَ فَأَمَّا أَهْل الذِّمَّة فَلَا يُبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ وَلَا يُزَادُونَ بَلْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُود فَإِنَّمَا يَقُول أَحَدهمْ السَّلَام عَلَيْكُمْ فَقُلْ وَعَلَيْك " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقه " . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ رَجُل عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : السَّلَام تَطَوُّع وَالرَّدّ فَرِيضَة . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْل الْعُلَمَاء قَاطِبَة أَنَّ الرَّدّ وَاجِب عَلَى مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فَيَأْثَم إِنْ لَمْ يَفْعَل لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْر اللَّه فِي قَوْله فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى أَمْر إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والجماعة

    عقيدة أهل السنة والجماعة: تشتمل هذه الرسالة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإِيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1874

    التحميل:

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة