Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الفتح - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) (الفتح) mp3
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ نَزَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " مَرْجِعهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَة آيَة أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْض " ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللَّه بَيَّنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا يَفْعَل بِك فَمَاذَا يَفْعَل بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار - حَتَّى بَلَغَ - فَوْزًا عَظِيمًا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة قَتَادَة بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى حَدَّثَنَا مُجَمِّع بْن يَعْقُوب قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ عَنْ عَمّه مُجَمِّع بْن حَارِثَة الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ أَحَد الْقُرَّاء الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآن قَالَ شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا اِنْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاس يَنْفِرُونَ الْأَبَاعِر فَقَالَ النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِف فَإِذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْد كُرَاعِ الْغَمِيمِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ" إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا " قَالَ : فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ رَسُول اللَّه أَوَفَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِي وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ " فَقُسِمَتْ خَيْبَر عَلَى أَهْل الْحُدَيْبِيَة لَمْ يَدْخُل مَعَهُمْ فِيهَا أَحَد إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَة عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَ الْجَيْش أَلْفًا وَخَمْسمِائَةٍ مِنْهُمْ ثَلَاثمِائَةِ فَارِس أَعْطَى الْفَارِس سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى الرَّاجِل سَهْمًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد عَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ مُجَمِّع بْن يَعْقُوب بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا جَامِع بْن شَدَّاد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَلْقَمَة قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ الْحُدَيْبِيَة عَرَّسْنَا فَنِمْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظ إِلَّا وَالشَّمْس قَدْ طَلَعَتْ فَاسْتَيْقَظْنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِم قَالَ : فَقُلْنَا أَيْقِظُوهُ فَاسْتَيْقَظَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " اِفْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ وَكَذَلِكَ يَفْعَل مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ" قَالَ وَفَقَدْنَا نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَبْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامهَا بِشَجَرَةٍ فَأَتَيْته بِهَا فَرَكِبَهَا فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِير إِذْ أَتَاهُ الْوَحْي قَالَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْوَحْي اِشْتَدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ " إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا " وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ زِيَاد بْن عِلَاقَة قَالَ سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة يَقُول : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا ؟ " أَخْرَجَاهُ وَبَقِيَّة الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيث زِيَاد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي أَبُو صَخْر عَنْ اِبْن قُسَيْط عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَنْفَطِر رِجْلَاهُ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا يَا رَسُول اللَّه أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا عَائِشَة أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا " أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَوْن الْخَرَّاز وَكَانَ ثِقَة بِمَكَّة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر حَدَّثَنَا مِسْعَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس قَالَ قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ - أَوْ قَالَ سَاقَاهُ - فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ " أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا " غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَوْله " إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا " أَيْ بَيِّنًا ظَاهِرًا وَالْمُرَاد بِهِ صُلْح الْحُدَيْبِيَة فَإِنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ خَيْر جَزِيل وَآمَنَ النَّاس وَاجْتَمَعَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ وَتَكَلَّمَ الْمُؤْمِن مَعَ الْكَافِر وَانْتَشَرَ الْعِلْم النَّافِع وَالْإِيمَان وَقَوْله تَعَالَى " لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " هَذَا مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيْره وَلَيْسَ فِي حَدِيث صَحِيح فِي ثَوَاب الْأَعْمَال لِغَيْرِهِ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ وَهَذَا فِيهِ تَشْرِيف عَظِيم لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع أُمُوره عَلَى الطَّاعَة وَالْبِرّ وَالِاسْتِقَامَة الَّتِي لَمْ يَنَلْهَا بَشَر سِوَاهُ لَا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَا مِنْ الْآخِرِينَ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ الْبَشَر عَلَى الْإِطْلَاق وَسَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَمَّا كَانَ أَطْوَعَ خَلْق اللَّه تَعَالَى وَأَشَدَّهُمْ تَعْظِيمًا لِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيه قَالَ حِين بَرَكَتْ بِهِ النَّاقَة " حَبَسَهَا حَابِس الْفِيل " ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْم شَيْئًا يُعَظِّمُونَ بِهِ حُرُمَات اللَّه إِلَّا أَجَبْتهمْ إِلَيْهَا " فَلَمَّا أَطَاعَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَأَجَابَ إِلَى الصُّلْح قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ " إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " وَيَهْدِيك صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا " أَيْ بِمَا يَشْرَعهُ لَك مِنْ الشَّرْع الْعَظِيم وَالدِّين الْقَوِيم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التحصين من كيد الشياطين

    التحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166698

    التحميل:

  • طريق التعلم وأسباب فهم الدروس

    طريق التعلم وأسباب فهم الدروس : لما كان العلم بهذه المرتبة العالية وكان له أبواب يدخل إليها منها ومفاتيح تفتح بها أبواب وأسباب تعين عليه أحببت أن أذكر إخواني المسلمين من المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات بما تيسر من تلك الأسباب لعلهم أن يستفيدوا منها ولعلها أن تعينهم على طلب العلم وتعلمه وتعليمه إذا قرءوها وعملوا بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209003

    التحميل:

  • الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2565

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة